ميرزا محمد حسن الآشتياني

55

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الغيبة والحضور - كما هو ظاهر - إلّا أن الحكم والمصالح المقتضية لغيبة الإمام عليه السّلام هي الّتي تقتضي رفع إيجاب إظهار الحقّ والرّدع عن الباطل عنه . كما أنّ إظهار الحقّ والرّدع عن الباطل ليس واجبا مطلقا عليه في زمان الحضور أيضا . ولا ينافي ذلك وجوب وجوده من جهة توقّف وجود الموجودات الخلقيّة في جميع العوالم عليه . ومن هنا قالوا : وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر « 1 » . وقال ( عجّل اللّه فرجه وسلام اللّه عليه وعلى آبائه الطّاهرين ) - في ردّ من زعم أنّه لا فائدة في وجود الإمام الغائب عليه السّلام بعد فرض عدم تصرّفه في مرحلة الظّاهر في العوالم الإمكانيّة - : ( وأمّا الانتفاع بي في غيبتي كالانتفاع بالشّمس إذا غابتها السحاب ) « 2 » . فانظر إلى حضرته الجليلة كيف أوضح ارتباط العوالم الإمكانيّة بشمس فلك الولاية وافتقارها إليها والاقتباس الحدوثي والبقائي من إشراقاتها النّورية بأوضح بيان ؟ وبالجملة : هذه الطّريقة محلّ مناقشة من وجوه عديدة مذكورة في مسألة الإجماع المحقّق ، والغرض في المقام التّعرض للمطلب بعنوان الإجمال والإشارة ، مقدّمة لما هو المقصود بالبحث والكلام من اتضاح حال نقل الإجماع من حيث دخوله في أيّ قسم من أقسام الخبر بعد الفراغ عن بيان أحكامها في الأمر الأول .

--> ( 1 ) كشف المراد : 491 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق : ج 2 / 485 باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم - ح 4 والرواية هكذا : وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالإنتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب . . . الحديث .